وهبة الزحيلي

196

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وتقتّر على آخرين على وفق حكمتك وإرادتك ومشيئتك . فقوله : بِغَيْرِ حِسابٍ أي بغير تضييق ولا تقتير ، كما تقول : فلان يعطي بغير حساب ، كأنه لا يحسب ما يعطي . وأنت القادر على انتزاع الملك من العجم إلى العرب ، والنّبوة من بني إسرائيل إلى العرب . فقه الحياة أو الأحكام : دلّت الآيات على أن اللّه تعالى صاحب السلطان المطلق ، والقدرة الشاملة ، والإرادة والمشيئة العليا ، بيده الخير والشّر خلقا وتقديرا ، لا كسبا ، فالخير منه مطلقا ، والشّر لا ينسب إليه أدبا ، وإنما ينسب لفاعله . وإنّ النّبوة والملك والرّزق بيده تعالى ، يمنحها بحسب الإرادة ومقتضى الحكمة البالغة ، والحجة التامة . وإنّ إدخال الليل بالنهار وإدخال النهار بالليل دليل على كروية الأرض ودورانها ؛ لأن تعاقب الليل والنهار ، وتفاوت مقدارهما بحسب الفصول والأزمنة والأمكنة يشير إلى الكروية والدوران . ويخرج اللّه الحيّ من الميّت ، والميّت من الحيّ بكلّ من المعنى المادي والمعنوي المتقدم . وإنعامه عام يتولى من يشاء ، والرزق على اللّه مضمون ، يعطي منه ما يشاء ويمنع بمقتضى الحكمة والإرادة والمشيئة . روى الطبراني عن ابن عباس عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب : في هذه الآية من آل عمران : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .